عفيف الدين التلمساني
177
شرح مواقف النفري
محسوس ، وأما أن البهاء من أوصاف الغنى فلأن كل غني بحسب منظره في أعين من دونه . وصاحب مقام الوقفة غني كما ذكرنا فيتصف بالبهاء وأما أن الغنى وصف من أوصاف الكبرياء فإن الغني يترفع عما يتنزل إليه الفقير فتكون صورته صورة الكبرياء لنزاهته ؛ وأما أن الكبرياء وصف من أوصاف الصمود ، فإن الصمود مفسر بأن الصمد هو الذي لا جوف له ، وصاحب هذا المقام لما صار باطنه ظاهره ، وظاهره باطنه وصار الظاهر الباطن الأول الآخر عنده واحد وفني هو في وجود ذلك الواجد فكأن اللّه في شهوده ولا شيء معه كان هو كأنه هو في نفسه لا جوف له لعدم التغاير عنده في الوجود . وأما أن الصمود وصف من أوصاف العزة فإن العزة هي الامتناع ، وصاحب مقام الوقفة هو ممتنع عن إدراك المراتب بأسرهم لا تصل مبالغ العارفين إلى درك مقامه ، ولا يطلعون على حكم من أحكام مبلغه ، وهذا الامتناع هو عزة ، وأما أن العزة وصف من أوصاف الوحدانية فإن الوحدانية أن ليس مع الذات غيرها ، وهذه عزة أي امتناع كلي ، فإذن الوحدانية عزة ، وأما أن الوحدانية وصف من أوصاف الذاتية فلأن صاحب شهود الوحدانية المطلقة هو صاحب الشهود الذاتي ، ومن شهد الشهود الذاتي رأى أن ليس مع الذات غيرها وأهل هذا المشهد هم أهل كمال السفر الثاني من الأسفار الأربع وقد تقدم ذكرها . قوله : ( وقال لي : الوقفة خروج الاسم عن الحرف وعما ائتلف منه وافترق ) . قلت : الحرف في اصطلاحه كل ذي صورة سواء كانت الصورة روحانية أو جسمانية حتى الصور المعقولة المعنوية ، فإذن كل ما سوى الباري تعالى فهو حرف إذ كل ما سواه هو ذو صورة ، وبتلك الصورة يستحق الاسم ، فإذا حصل شهود الوقفة عادت الصور إلى العدم ومجيء الحدوث في القدم فافترقت الأسماء بانعدامها عن المسميات لانعدامها وفني الحرف بالكلية ، وفني ما يأتلف منه أو به ، وما يفترق عنه وبه ، فإذن صاحب مقام الوقفة خارج عن الحرف وعن الأسماء والمسميات . قوله : ( وقال لي : إذا خرجت عن الحرف خرجت عن الأسماء ، وإذا خرجت عن الأسماء خرجت عن المسميات ، وإذا خرجت عن